ابن كثير
351
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
النهدي ، عن سلمان رضي اللّه عنه : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن السمن والجبن والفراء ، فقال « الحلال ما أحل اللّه في كتابه ، والحرام ما حرم اللّه في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه » . وكذلك حرم عليهم لحم الخنزير سواء ذكي أم مات حتف أنفه ، ويدخل شحمه في حكم لحمه إما تغليبا أو أن اللحم يشمل ذلك أو بطريق القياس على رأي وكذلك حرم عليهم ما أهل به لغير اللّه ، وهو ما ذبح على غير اسمه تعالى من الأنصاب والأنداد والأزلام ونحو ذلك مما كانت الجاهلية ينحرون له . وذكر القرطبي « 1 » عن ابن عطية أنه نقل عن الحسن البصري : أنه سئل عن امرأة عملت عرسا للعبها فنحرت فيه جزورا ، فقال : لا تؤكل لأنها ذبحت لصنم ، وأورد القرطبي عن عائشة رضي اللّه عنها : أنها سئلت عما يذبحه العجم لأعيادهم فيهدون منه للمسلمين فقالت : ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا منه ، وكلوا من أشجارهم . ثم أباح تعالى تناول ذلك عند الضرورة والاحتياج إليها عند فقد غيرها من الأطعمة ، فقال فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ أي في غير بغي ولا عدوان وهو مجاوزة الحد فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي في أكل ذلك إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وقال مجاهد : فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، قاطعا للسبيل أو مفارقا للأئمة ، أو خارجا في معصية اللّه ، فله الرخصة ، ومن خرج باغيا أو عاديا أو في معصية اللّه ، فلا رخصة له وإن اضطر إليه ، وكذا روي عن سعيد ، بن جبير . وقال سعيد في رواية عنه ومقاتل بن حيان : غير باغ يعني غير مستحلة ، وقال السدي : غير باغ ، يبتغي فيه شهوته ، وقال آدم بن أبي إياس : حدثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء وهو الخراساني ، عن أبيه ، في قوله غَيْرَ باغٍ قال : لا يشوي من الميتة ليشتهيه ، ولا يطبخه ، ولا يأكل إلا العلقة ، ويحمل معه ما يبلغه الحلال ، فإذا بلغه ألقاه ، وهو قوله وَلا عادٍ ويقول لا يعدو به الحلال ، وعن ابن عباس : لا يشبع منها ، وفسره السدي بالعدوان ، وعن ابن عباس غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ قال غَيْرَ باغٍ في الميتة ولا عاد في أكله ، وقال قتادة : فمن اضطر غير باغ ولا عاد ، قال : غير باغ في الميتة أي في أكله أن يتعدى حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة ، وحكى القرطبي عن مجاهد في قوله : فمن اضطر ، أي أكره على ذلك بغير اختياره . [ مسألة ] إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير بحيث لا قطع فيه ولا أذى ، فإنه لا يحل له أكل الميتة بل يأكل طعام الغير بغير خلاف - كذا قال « 2 » - ثم قال : وإذا أكله ، والحالة هذه ، هل يضمن أم لا ؟ فيه قولان هما روايتان عن مالك ، ثم أورد « 3 » من سنن ابن ماجة من حديث شعبة
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 224 . ( 2 ) أي القرطبي . ( 3 ) تفسير القرطبي 2 / 226 .